السيد الخوئي

623

غاية المأمول

هي عليه باق على طهارته كما ذهب إليه بعضهم « 1 » فلا يكاد يجدي استصحاب بقاء الرطوبة ، إذ الملاقاة للنجس حينئذ غير متحقّقة عندنا . نعم الملاقاة لجسم الحيوان متحقّق قطعا إلّا أنّه ليس ينجس ، وإنّما النجس الرطوبة التي عليه ، ولا يترتّب على استصحابها النجاسة لعدم إحراز الملاقاة للنجس حينئذ . فقد ظهر ما في كلام الميرزا قدّس سرّه من دعواه عدم الفرق بين الحيوان وغيره « 2 » في الابتناء على أنّ النجاسة موضوعها هو المركّب أو البسيط المنتزع من هذين المركّبين من غير فرق بين القول بتنجيس الحيوان بالملاقاة أو القول بعدم تنجيسه ، فإنّ الفرق بين القولين من ناحية الحكم بنجاسة الملاقي أظهر من الشمس في رائعة النهار . ومن جملة الأمثلة الّتي وقع النزاع في أنّها من الأصول المثبتة أم من غيرها استصحاب بقاء شهر رمضان في يوم الشكّ وترتيب آثار أوّل شوّال على اليوم الّذي بعده ، فإنّ استصحاب بقاء رمضان لا يثبت به أنّ غدا أوّل شوّال إلّا بالأصل المثبت . وربّما زعم بعضهم أنّ أوّل شهر شوّال مركّب من كون يوم من شهر شوّال ، واليوم الّذي قبله ليس من ذلك الشهر ، وهذا الموضوع محقّق بعضه بالوجدان وهو كون هذا اليوم من شهر شوّال ، وكون اليوم الذي قبله ليس من ذلك الشهر بالأصل ، فإنّ الاستصحاب قضى بكونه من شهر رمضان ، ولكنّه ليس كذلك فإنّ أوّل الشهر مثلا أمر بسيط منتزع ممّا ذكر لا أنّه هو نفسه ، وحينئذ فإثبات كون ذلك اليوم أوّل شوّال لا يمكن بالاستصحاب . وقد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 3 » بأنّا لو خلّينا والأصل كان كما ذكر إلّا أنّ في المقام روايات تقضي بأنّ المدار في إثبات أوّل الشهر الرؤية أو مضيّ

--> ( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 138 . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 139 .